السيد عميد الدين الأعرج
58
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد
أقول : القائل بالاستئناف مع زوال العذر هو قول الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، وقد تقدّم وجه الاشكال . قوله رحمه الله : « وإلَّا فلا التفات في الوضوء والمرتمس والمعتاد على إشكال » . أقول : يريد انّه إذا شكّ المكلَّف في شيء من أفعال الطهارة بعد انصرافه من حال الطهارة فأمّا أن يكون المشكوك فيه من أفعال الوضوء ، أو من أفعال الغسل . ففي الوضوء لا يلتفت ، لورود النصّ فيه ، وهو قول الصادق عليه السّلام فيما رواه عنه عبد الله بن أبي يعفور قال : إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكَّك بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه ( 2 ) . ولأنّ الأصحاب أفتوا بذلك معلَّلين بأنّه لم تجر العادة بالانصراف عنه إلَّا بعد إكماله . وإن كان في الغسل فإمّا أن يكون مرتّبا أو مرتمسا ، والمرتب إمّا أن يكون عادته جارية بالموالاة بين أفعاله أو لا ، والأخير يجب عليه فعل المشكوك فيه قطعا . وأمّا الأوّلان - أعني : المرتمس والمعتاد - فيحتمل عدم الالتفات فيهما لمشاركتهما المتوضّئ في أنّه لم تجر عادتهما بالانصراف إلَّا بعد الإكمال . ويحتمل فعل المشكوك فيه وما بعده ، لأنّ الأصل عدم فعل ما شكّ فيه .
--> ( 1 ) المبسوط : كتاب الطهارة في كيفيّة الوضوء ج 1 ص 23 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : باب 4 في صفة الوضوء ح 111 ج 1 ص 101 ، وسائل الشيعة : ب 42 من أبواب الوضوء ح 1 ج 1 ص 330 .